حكومة الظل السودانية: يجب إنشاء نظام مركزي للمناقصات والعقود الحكومية

corruption



عانى السودان الحبيب على مر العقود الماضية من تضاؤل مدخلات البلاد من العملات الصعبة نتيجة للزيادة المضطردة في قيمة واردات السلع الرأسمالية والاستهلاكية في ظل تدني قيمةمنتوجات وصادرات البلاد مما أدى إلى عجز مستمر في الميزان التجاري وخلل هيكلي في ميزان المدفوعات. وصاحب ذلك الصرف الحكومي على احتياجات أساسية ودعم للسلع الاستراتيجية بدون مقابل إنتاجي محفز.

 



وقد فشلت الحكومة الحالية في إيجاد برنامج اقتصادي سوي يعالج المعضلة في المدى المتوسط أو البعيد (مكن تصدير النفط في الاعوام 2006-2009م تحقيق فوائض طفيفة في الميزان التجاري) نتيجة لقُصر التقدير وضعف الإجراءات والأجهزة التي تحدد وتضبط أولويات الصرف للموارد المتاحة. ومن أكبر الأمثلة في هذا الخصوص، العبث الحاصل بالنسبة للمناقصات والمشتريات الحكومية.



فعدم وجود أرضية قانونية صلبة تُنظم المناقصات الحكومية الاتحادية بهدف الحصول على أفضل الأسعار والعقود وأجود المشتريات بأتباع أُسس نظرية وفنية لإجراءات طرح وتقييم وإرساء المناقصات، ساهم بشكل كبير في الخلل المذكور أنفاً. وتجدر الإشارة إلى أن معظم الدول النامية انتبهت لضرورة وجود صمام مركزي يساعد على تنظيم المناقصات الحكومية للحفاظ على أموال الشعوب ودافعي الضرائب. كما يجب الإشارة أن مثل هذه الآلية تعزز إرساء مبادئ الحوكمة والحكم الرشيد نتيجة لسيادة معايير وارشادات المناقصات بقوة القانون ، مما يساعد على وضوح الرؤية لدي المواطن العادي فيما يخص التصرف في المال العام.



ومن المُعيب ان السودان كان من أوائل الدول التي تبنت مركزية إقرار المناقصات والمشتريات الحكومية. فأول حكومة وطنية في 1954م، ضمت وزارة الأشغال (عُين المرحوم محمد نورالدين طيب الله ثراه كأول وزير أشغال)، وتبع ذلك لجنة المشتريات المركزية في السبعينات. إلا أن السودان بعد أكثر من ستين عاماً، يتم إرساء مناقصاتهِ الحكومية بدون جهاز مركزي ودون أرضية قانونية فاعلة.



في الوقت المعاصر، هناك إدارة متواضعة في إحدى الوزارات مناط بها تصديق المناقصات والمشتريات الحكومية وفق لقانون الشراء والتعاقد والتخلص من الفائض لعام 2010م. إلا أن الممارسة الفعلية والتزام الجهات الحكومية بتوجيهات هذه الإدارة وبقانون 2010م، مدعاة للسخرية والتندر.



وعطفاً على ما سبق، يجب الشروع فورا في إنشاء آلية حكومية قانونية (لجنة مركزية او مجلس أعلى للمناقصات) تُنظم وتضبط إجراءات المناقصات وإرساء العقود للمشتريات والأشغال الحكومية الاتحادية، أسوةً بتاريخ السودان التليد وتحقيقاً لُإصول الحوكمة والشفافية والتخصيص الأمثل للموارد الشحيحة في الوقت الحالي.

العودة لقمة الصفحة