الدين الخارجي للسودان (اصل المشكل واطر الحل) 3

mofa

استعرضت وزارة المالية بحكومة الظل السودانية في العام 2015م، أساسيات الدين الخارجي لجمهورية السودان بخلفيته التاريخية، وتطور قيمته الدفترية خلال العهود الفائتة، بالإضافة إلى تفصيل حجم المديونية وطبيعة الدائنين، وعلاقة السودان الحالية في ظل نظام الإنقاذ مع المنظومة الدولية للدائنين وانعكاساتها الاقتصادية غير المسبوقة في تاريخ علاقات السودان الدولية. ونعود في تقريرنا الأخير اليوم لنستعرض بإيجاز أُطر الحل المطروحة وإشكاليات تنفيذها.

كما تم الإشارة إلية في بيان وزارة المالية منتصف العام الماضي (الدين الخارجي للسودان، أصل المشكل وأطُر الحل – 2)، فإن السودان يقع ضمن الدول عالية المديونية التي تستحق "نظرياً وفنياً" دعم دولي لإعفاء الديون في إطار مبادرة إعفاء الديون للدول عالية المديونية (HIPC).

وقد أُعلن مراراً أن الدائنين الدوليين ملتزمين بالنظر في إعفاء السودان من هذه الديون وفق إجراءات مبادرة HIPCوبصورة مبسطة، يجب على السودان إتباع بعض الخطوات والإجراءات التي تؤهله للوصول إلى ما يسمى بنقطة القرار (Decision Point) والتي تُشهد موافقة الدول والمؤسسات الدائنة على إعفاء المديونية كرقم دفتري (هناك تفاصيل دقيقة تُنظم استخدام القيمة المعفاة وتوجيهها لبعض القطاعات).

ويمكن تلخيص هذه الإجراءات في الأتي:

1. وجود خطة استراتيجية لتخفيف الفقر (PRSP)

2. سجل عملي ومادي موثق لخطة إصلاحات هيكلية اقتصادية (تندرج معظمها تحت تقليل الصرف الحكومي والدعم الاستهلاكي)

3. إعادة مقدرة الدولة على الاقتراض من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي (قد يعني ذلك دفع أو جدولة خدمات الدين لهذه المؤسسات)

وتجدر الإشارة أن نقطة القرار هي الخطوة التي تسبق مرحلة الحصول على إقرار ملزم لتخفيض أو إعفاء الدين العام الخارجي للدولة.

وللوصول لهذه المرحلة يجب على الدولة عرض الأدلة والبراهين التي تبين إنجازات تطبيق البرامج الإصلاحية المنصوص عليها عند نقطة القرار، وتوثيق سجل الأداء الإصلاحي، بالإضافة إلى تنفيذ مخرجات ومشاريع خطة تخفيف الفقر لمدة سنة مالية كاملة. وبمجرد أن يتم اعتماد الدائنين للإجراءات التي قامت بها الدولة، تُعطى الدولة إعفاء كامل للقيمة الدفترية للديون وفق نقطة قرار، وتعتبر الدولة قد بلغت حينئذ ما يسمى نقطة النهاية او الاستكمال  (Completion Point).

وتنوه حكومة الظل السودانية بأن تنفيذ إعفاء الديون الفعلي يتم بعد ذلك وفقاً لآليات وشروط متعددة، وتشمل فترات سماح وإعادة جدولة تختلف باختلاف أصل الدين والدائن.

وترى حكومة الظل السودانية أن موضوع إعفاء السودان من الديون موضوع سياسي بامتياز. ويجب على الدولة معاملة الملف من زاوية العلاقات الدولية والجيوسياسية وليس الاقتصادية. كما يجب النظر بعين الاعتبار لما يتم تداوله في أروقة وورش عمل المنظمات الدولية القائمة على أمر مبادرة إعفاء الدول من الديون. ونستشهد في هذا الخصوص بتصريحات الممثل المقيم لصندوق النقد الدولي في السودان في العام 2013م، الذي اوضح هذه الحقيقية بإفادته أن الدين السوداني مختلف جذرياً عن ذلك للدول الأخرى بأنه يماثل 690% من قيمة الصادرات، مع وجود متأخرات كبيرة "خدمة ديون" للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والبنك الأفريقي للتنمية. الا أن ممثل صندوق النقد الدولي ختم بعبارة غاية في الأهمية وتلخص أصل وأُطر الحل ، بإفادته "ان هناك بعض أعضاء نادي باريس لديهم بعض التحفظات حيال إعفاء السودان من الديون". وللتذكير فإن نادي باريس يضم في عضويته 20 دولة غربية على رأسها الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، الاتحاد الفيدرالي الروسي، فرنسا، ألمانيا، اليابان، وغيرها.

وبناءً على ما سبق، وبقراءة منطقية لعلاقات السودان الدولية اليوم في ظل نظام الإنقاذ، وعدم قدرة الدولة في إنجاز أي اختراقات كبيرة بخصوص إعفاء السودان من الديون في العقود الماضية (حققت موريتانيا مكاسب كبيره في هذا الإطار بوصولها لنقطة الاستكمال في العام 2002م)

تقترح حكومة الظل التركيز على المحورين التاليين في الوقت الحالي:

أ. العمل على الوصول إلى اتفاقيات ثنائية مع الدائنين غير الأعضاء في نادي باريس والتي مازال هنالك بعض قنوات التفاهم والاتصال والتعاون المالي الدولي (دول الخليج العربية ومؤسسات التمويل العربية)

ب. بناء القدرات الأساسية للخدمة المدنية والوزارات التي سوف تمثل رأس الرمح في المفاوضات بخصوص إعفاء الديون، عندما يصبح المناخ السياسي مواتياً.

العودة لقمة الصفحة