الدين الخارجي للسودان (اصل المشكل واطر الحل) 1

cash

 

 

يُعرف الدين الخارجي لأي قطُر على أنه الجزء من ديون الدولة العامة الذي تم استدانته من دائن أجنبي خارج منظومة الإقتصاد المحلي. والدائنون للدول في الغالب أما حكومات أو بنوك تجارية أو مؤسسات تمويل دولية وإقليمية متعددة الأطراف. وبصورة عامة، غالباً ما يمثل الدين الخارجي للدولة النامية الجزء الأكبر من الدين العام (للتبسيط لن يتم الإشارة إلى الدين الخارجي للقطاع الخاص نتيجة لمحدودية القيمة مقارنةً للدين الخارجي العام للسودان).

 

 

وقد ورثالسودان عند إستقلاله الرسمي عام 1956م اقتصادا تقليدياً بامتياز يعتمد على القطاع الزراعي في تمويل إحتياجاته التنموية من خدمات وبنيه تحتية. ولابد من الإشارة بأن السياسة الاقتصادية في ذاك الزمان، يمكن وصفها على أقل تقدير بأنها عملية وواقعية وبعيدة النظر. وقد نقلت بعض الصحف الإلكترونية مضابط حوار أول وزير مالية سوداني (المرحوم حماد توفيق طيب الله ثراه) في خطابه للبرلمان حول أول موازنة بعد الاستقلال. أشار الوزير أن سياسة الدولة المالية سوف "تتمثل في فرض قيود على الإستيراد للحد من الصرف بالعملات الأجنبية على المواد غير الضرورية، وتقييد تسهيلات الأئتمان من الخارج لاستيراد السلع الاستهلاكية، إن الأخطار تملي علينا أن نشدد الرقابة المالية في حياتنا الخاصة كانت أم عامة والا تعرضت البلاد لصعوبات جمة داعياً الشعب إلى شد الأحزمة على البطون وإدخار ما يفيض عن الحاجة وتوظيفه في مشاريع التنمية" ..... انتهى

 

 

وكأي دولة نامية ساعية إلى تطوير وتنويع مصادر مدخلاتها وزيادة القيمة المضافة لمنتجاتها الأولية، بدأ السودان في الاستدانة من السوق العالمي بمختلف مصادرة (دول ومؤسسات تمويل). وعلى مر التاريخ المعاصر دخل السودان كغيره من الدول النامية في حلقة التمويلات الأجنبية بضمان الدولة لتمويل مشروعاته التنموية. وبالطبع أصبح السودان داخل محيط تبعات التمويل الخارجي، من تدخلات في السياسة الاقتصادية والسياسة العامة. ولا يفوت ذكر الأطروحات الثورية للحكومات المتعاقبة التي وطنت تذبذب وجهات النظر والخطط الحكومية حول الإقتصاد وأولويات الإستدانة من أجل التنمية.

 

 

وعطفاً لما سبق، بدأ سهم الدين الخارجي للسودان في الزيادة المضطردة، وبلغ مع نهاية السبعينات 5.2 بليون دولار أمريكي ممثلاً حوالي 33 % من الدخل القومي، وتضاعف الدين في فترة الثمانينات ليصل إلى13.4 بليون دولار أمريكي وممثلاً 56.1% من الدخل القومي في 1989م.

 

 

وفي فترة ما بعد 1989م (بداية العهد الإنقاذي)، وصلت قيمة الدين الخارجي في العام 2000م إلى 21 بليون دولار والذي يقابل ما يقارب ضعفي الدخل القومي الإجمالي (170%). وعلى حسب إحصائيات النقد الدولي بلغ الدين الخارجي لدولة السودان في 2011م حوالي 42 بليون دولار أمريكي (65% من الدخل القومي الإجمالي). ولتبسيط المعلومة، فأننا نحتاج كشعب سوداني أن ندفع 65% من قيمة كل ما تم انتاجه داخل التراب السوداني من زراعة وصناعة وخدمات في سنة 2011م، وذلك لدفع ديننا الخارجي.

 

 

العودة لقمة الصفحة