تعليقات اولية على مشروع موازنة الظل

 

 

Gussai Hamror

الأستاذ قصي همرور

فرغت للتو من قراءة مشروع موازنة الظل لجمهورية السودان، الذي أطلقته حكومة الظل السودانية اليوم، 20 يوليو 2016، وكان يفترض أن يصحب إعلانه اليوم مؤتمر صحفي عام بنفس الشأن، لكن جهاز أمن الحكومة استخدم سلطاته اللامحدودة واللامعقولة وقام بإلغاء المناسبة. عموما قامت حكومة الظل بتوفير مشروع الموازنة على موقعها (أدناه) في صفحة وزارة المالية. نتضامن مع حكومة الظل السودانية ضد سياسات قمع الرأي والأنشطة العامة، ونشيد بمجهودها الجاد الواضح في تقصي وتبيان قضايا وأنشطة مهمة كهذه. فكرة حكومة الظل تم طرحها من قبل على المعارضة السودانية ولم تستجب لها ولم تعرها اهتماما مستحقا، وأقل ما يمكن أن نقوله في حق حكومة الظل السودانية اليوم أنها أخذت المبادرة نحو مرحلة التطبيق وهذا لوحده يستحق الإشادة.

 

 

وبعد، وجدت عموم الموازنة مجهودا طيبا ومحفزا على التفكير. أهم ما ورد عندي من ملاحظات أولى عامة الآتي:

أولا: اتجاه عموم الموازنة ليس رأسماليا قحّا في حقيقته، بخلاف ما كنت أتصوّر وحسب ما فهمت من السيد وزير مالية حكومة الظل (أو لعلي لم أفهمه بصورة وافية). الاتجاه يبدو مماثلا لما يمكن تسميته بسياسة "اللبرالية المضمنة" (embedded liberalism) وهو اتجاه سلكته النمور الآسيوية عموما في صحوتها الاقتصادية في العقود الثلاث الأخيرة من القرن العشرين. يتميز خط اللبرالية المضمنة بأنه عموما "رأسمالية برعاية الدولة"، لا برعاية السوق كما في النظرية الكلاسيكية. وضعت وصف "رأسمالية برعاية الدولة" بين قوسي اقتباس لأنه محاولة لتعريف خط اقتصادي يبدو متناقضا مفاهيميا، فالرأسمالية في جوهرها لا تعتمد آلية الدولة أساسا لها وإنما تعتمد آلية السوق، لكن الدول النامية التي تبنّت هذا الخط كان لا بد لها أن تعترف أن أسواقها وقدراتها المحلية ليست في مستوى يسمح لها بريادة الاقتصاد وإنما الدولة هي المؤسسة الوحيدة المؤهلة لريادته في تلك الظروف، لكنها اتجهت عموما نحو اتجاه صديق للسوق وخصوصا السوق الإنتاجي (أكثر من العقاري مثلا). إذن فاللبرالية المضمنة إنما هي سياسة اقتصاد سياسي واقعي لم تكن مخلصة للنظرية الكلاسيكية وإنما أخلصت لواقعها المحلي والعالمي. اللبرالية المضمنة في الأساس سياسة تنمية وطنية وليست اقتصادية بحتة (أي أنها تعتبر العوامل الوطنية العامة كالوضع السياسي والاجتماعي والبشري والبنية التحتية، إلخ، وليس الاقتصاد القح). بعض دراسات التنمية لا تستخدم حتى مصطلح اللبرالية المضمنة في وصف هذه الدول، لأنها ترى أن عبارة "اللبرالية" هنا مضللة، لأنها عموما ليست لبرالية في جوهرها النظري، ولذلك تسميها أحيانا بمنهج "الدولة التنموية" (developmental state) كوصف عام للدولة التي ترسم سياساتها وفق أولوياتها التنموية الخاصة وليس وفق خط اقتصادي نظري معيّن، أي أنها لا ترى أي حرج في دمج سياسات رأسمالية واشتراكية في نفس الخطة التنموية ما دامت قراءتها لواقعها تقول ذلك. هنالك مسميات أخرى لهذا الخط العام لكن ليس من المهم ذكرها هنا.

ثانيا: بعض السياسات التفصيلية المطروحة في هذه الموازنة تمت تجربتها من قبل، مؤخرا وفي السودان نفسه، مثل محاولة حل أزمة المناطق المتأثرة بالحروب، بعد إحلال اتفاقية إيقاف حرب، عن طريق سياسة إصلاح الأراضي وتنظيم تعاونيات زراعية وإمدادها برأس مال زراعي (أراضي تعاونية وجرارات وسماد، إلخ) وبعض التدريب والدعم المباشر للأفراد في تلك المناطق. هذا البرنامج قامت برعايته الأمم المتحدة بعض اتفاقية السلام الشامل 2005 وخصصته في الأساس للجنود المسرّحين (من الطرفين) بعد نهاية الحرب الأهلية في السودان. في ظروف السودان ما بعد الاتفاقية كانت هناك آمال بنجاح هذا المشروع ولكنه في النهاية لم ينجح عموما (ربما كانت هناك حالات استثنائية في بعض التعاونيات، ولكن النتيجة العامة للأغلبية لم تكن إيجابية) نظرا لوجود عوامل أخرى كثيرة غير اقتصادية وغير سياسية بالضرورة - يمكن وصفها بالعوامل التنموية، حيث تشمل البشرية والثقافية والتخطيطية بالإضافة للاقتصادية والسياسية. يمكن التفصيل لاحقا في هذه النقطة، لكني شخصيا أرى أن هذه السياسة جيدة في أصلها وأتفق معها، ثم نحن بحاجة للنظر في تفاصيلها لتفادي تكرار الأخطاء التي حصلت فيها. عموما أقول إن مسألة حل المشاكل التنموية في مناطق النزاع مسألة شائكة جدا وأكثر تعقيدا من الحلول الاقتصادية أو السياسية العامة، إلا لو نظرنا للقضية نظرة جذرية مغايرة.*

ثالثا: بعض اقتراحات الموازنة لا مناص لها من أن تواجه التناقض في أرض الواقع إذا جاءت فرصة لتطبيقها، مثل اقتراحات تخفيف الجمارك وتحرير سعر صرف الجنيه في نفس الوقت مع اقتراحات تشجيع القطاع الإنتاجي المحلي. أيضا محاولة حل قضية الدين الأجنبي المتراكم مع محاولة تخصيص ميزانية أعلى من النصف للإنفاق التنموي. كذلك هنالك إشكالية في التمييز بين النمو الاقتصادي في المجال الإنتاجي والنمو في المجال الخدمي (والاثنين بخلاف المجال العقاري)، إذ أن الدول الافريقية ذات النمو الاقتصادي العالي حاليا والتي ذكرتها الموازنة كأمثلة جديرة بالاحتذاء (تنزانيا ورواندا وإثيوبيا مثلا) جميعها اليوم متورطة في إشكالية أن قطاعها الخدمي نما بشكل ملحوظ في حين قطاعها الانتاجي لم ينم بنفس الوتيرة المتوقعة ومطلوبة، الأمر الذي يضعها في شرك اقتصادي من الاتكالية على السوق الخارجي وسياساته المفروضة من الخارج بحيث يصبح من الصعب جدا وشبه المستحيل التحكم في الاقتصاد الوطني داخليا. هذه الدول تسعى اليوم حثيثا لمعالجة هذا الخلل، فالأفضل لنا أن لا نحذو حذوها العام من الفترة الماضية وإنما نتعلم من سياساتها الجديدة التي تتم مراجعتها الآن لمعالجة هذا الخلل. هنالك أيضا إشكالات أخرى، لكن عموما هي إشكالات قد لا تخلو منها أي محاولة موازنة في أي دولة نامية؛ فقط من المهم الانتباه لذلك.

رابعا: هنالك سياسات مقترحة صحيحة بصورة واضحة في نظري، مثل تقليل عدد الوزارات عن طريق الدمج - وهنالك وزارات كثيرة لاحاجة لنا بها أصلا - وتقليل منصرفات القطاع السيادي عموما، وأولوية السعي الجاد لتعميم الطاقة والخدمات العامة - خصوصا التعليم والصحة - لجميع مناطق البلاد، ورفع ضرائب القطاع العقاري، وتوجيه الموارد الطبيعية (مثل البترول والغاز الطبيعي) في السودان أولا لسد نقص الطاقة في البلاد قبل الاتجاه نحو التصدير للسوق الخارجي، إلخ.

والحديث ذو شجون

---------
*
النظرة الجذرية المغايرة التي أتبناها شخصيا، كما أفصحت من قبل، هي نظرة مانفستو حركة كوش، الذي صدر في تسعينات القرن المنصرم، كما هنالك تفاصيل أخرى له في كتابات محمد جلال هاشم في سلسلة "منهج التحليل الثقافي".

 

 

M Farooq Salman

المهندس محمد فاروق سلمان

منع المؤتمر الصحفي لحكومة الظل حول الموازنة ليست مناسبة لتجديد الحديث عن الحريات في البلد. المؤتمر الصحفي ضربة بداية لفتح النقاش وإدارة الحوار حول الموازنة نفسها دون ضربة البداية.


لست ميالا للاقتصاد السياسي باي من المسميات التي يتم الترويج له بها اشتراكي كان او راسمالي. من المهم الان الأداء السياسي من خلال بوابة الاقتصاد وليست العكس، النماذج التنموية في كثير من البلدان تطرح هذا كبديل اكثر فاعلية، ماليزيا مثلا وكينيا وإثيوبيا في الجوار، في كينيا التجربة اكثر نضجا عبر روية Kenya 2030، وان كان نموذج التنموية الديمقراطية في اثيوبيا محل اهتمام لباحثين سودانيين اكثر.

 

بما اننا في الظل بعد، من المفيد عقد مقارنات وتطوير نماذج اقتصادية (modeling) من خلال روية استراتيجية اكثر شمولا، الفاعلية في الاقتصاد العوامل الاجتماعية اكثر وجوداً فيها من الاعتماد علي العامل السياسي والذي وان شكل شرط حاكم للتنمية، علينا عدم اغفال الشروط الاساسية لها.

 


اتمني ان يكون احتجاجنا علي تقييد الحريات بتسليط الضوء اكثر وإدارة الحوار حول مشروع الموازنة لحكومة الظل، ونقلب السحر علي الساحر..


مبروك نجاح ضربة البداية لحكومة الظل حول موازنتها، وبطريقة أداءها كلي ثقة في قدرتها علي قلب الموازين وتحويل منع مؤتمرها للإعلان الحقيقي عن الموضوع.

 

 

 

M Almosharraf

الأستاذ محمد المشرف

انا أفهم أن النظام ممكن يخاف من حامل سلاح لكن تخافوا من فكرة بديله خجلتونا يا كيذان ماقلتو انتو مواليد الجامعات والأركان وحلقات النقاش والجدل .


القصة
شباب من اجمل الشباب ليهم فترة بنظرو لفكر بديل يزيل عن الناس هذا الغباء الضارب في عقول المتحكمين ويعتقدون جازمين أن الإشكال نظرى يمكن أن يكون برامج وأفكار توخذ مأخذ الجد وتطبق، عملوا على تكون حكومة ظل الفكرة جديدة ومبتكرة وإن كانت هى المشروع الغايب في ذهن أي شخص مومن بالتغير يتملكه خوف من جور الزمان وتسلط البديل الشباب قناعتهم البديل ماشخص إنما فكرة وهذه قناعتي انا ايضا عملوا على مجاراة كل مراكز القرار الحكومى بمنظومات مشابهة وزير مقابل وزير واطروحه مقابله أطروحة بديلة إلى وصل بهم اليوم إلى طرح شجاع وفيه مسؤلية كبيرة ويحتاج لحجم ضخم من المعلومات والمقاربات والتسويات والحسابات والموازنات لذلك سمى (موازنة مالية ) أو ميزانية بالعام للدولة.

 

نحن كلنا نعلم أن هنالك علاقة عملية بين فلسفة الأحزاب والموازنة العامة وهى المرأة الصادقة لتوجه الأحزاب الحقيقي بين ماهو حقيقة من أطروحات وبين ماهو شعار والموازنة من حيث هى مشروع اقتصادي فكرى وبحثى عن حلول لاشكاليات ونظرة علمية وعملية لمستقبل الفرد والمجتمع والدولة تعد الآن الخط الفاصل بين أحزاب الدول العظمى ودولتنا الوطنية شهدت اول حالة خلاف شفتف مرجعيته للموازنة ولربما اول حالة جدل أودى بحكومة سياسية في العالم منتخبة إلى كراسي المعارضة كانت حكومة السودان الأولى حكومة الزعيم الأزهري أحالت نفسها بعد شهور من الاستقلال الي كراسي المعارضة لرفض موازنتها وهو أعظم دروس الديمقراطية في السودان وفي العالم حكومة تحرر وطنى تحولت سريعا الي حكومة برامج تنموية ترفض طرحها المعارضة تتحول إلى خانة المعارضة السلمية نخلث لان الموازنة قضية خلافية من بداية نشأة الدولة الوطنية بعد الإستقلال ولأن المقال لايسع لحشد كل الأدلة على الخلاف ولكن ثبت بالعموم أن كل الأحزاب السياسية التى أتت عن طريق الانقلابات العسكرية الشيوعى في 1969مايو 25 والجبهة الإسلامية في انقلابها الحاكم الآن والذي أتى منذ 1989 يونيو 30 سعت إلى التغلغل وفرض سيطرتها ب القوة العسكرية مدخلا" والسياسات الاقتصادية في الميزانية التى اعتبرها الوسيلة الأكثر قمعا" وشمولية لتاثيرها المباشر في كل مناحي الحياة .


لكل ذلك قدرنا اهتمام حكومة الظل بهذه القضية التى اعدوا لها مقترح بديل كان في تقديري تن يعيد البصر والعقل ويعيد الوعى بالحقوق والواجبات والأهم من ذلك يفضح توجه النظام وسياساته الغبية لذلك لانستغرب أن يتخذ الأمن قرار يرفض إقامة موتمرهم الصحفي لتدشين موازنتهم ويمنع مركز طيبة بريس من استضافتهم احييكم ياشباب وإلى الأمام


العودة لقمة الصفحة