سعر الصرف واقتصاد الوطن

exchange rate

يتابع الشعب السوداني بكل حسرة و أسف الانهيار المستمر في سعر صرف العملة السودانية مقابل العملات الأجنبية المستخدمة بكثرة في المبادلات التجارية للسودان (الدولار والريال ...الخ). كما تابعت حكومة الظل السودانية التصريحات والتفسيرات المتعددة من الحكومة وإعلامها حول الموضوع. وقد تنوعت هذه التصريحات من تحليل غير منطقي لأسباب انهيار العملة ووعود خاوية من الوزارة المختصة على لسان وزيرها "بوجود خطة طموحة للارتقاء بالاقتصاد لتقوية العملة".

 

 

هذا وقد وصل سعر صرف الجنيه السوداني أمام الدولار في الأسواق الحقيقية حوالي 16 جنية لكل دولار واحد في مقابل 6.4 جنيه للدولار بحسب السعر المعلن من بنك السودان المركزي اليوم اي بزيادة تصل إلى 150%

 

ترى حكومة الظل السودانية أن من واجبها توعية أهلنا وشعبنا حول بعض الحقائق الأساسية حول سعر الصرف وتمليك معلومة صادقة وواضحة وكاملة لتمكين مختلف قطاعات شعبنا من مساءلة و محاسبة وإسقاط الحكومة ومسئوليها وإعلامها.

 

يعتبر سعر الصرف من المؤشرات الاقتصادية الحيوية التي تعكس بشفافية قدرة أي اقتصاد محلي للمبادلة التجارية مع اقتصاد أجنبي. وبصورة مبسطة، فلكل دولة عملة يتم استخدامها في عمليات المبادلات التجارية والاقتصادية الداخلية (سلع وخدمات). ويظهر مفهوم سعر الصرف بصورة خاصة، عند احتياج الدولة أو منشأة او أي جهة اعتبارية لأي مبادلة استيراد تجارية مع جهة أجنبية. عندها تحتاج هذه الجهة إلى عملة البلد المُصدر (أو أي عملة مقبولة) لتسديد قيمة المبادلة. وعليه يجب على الجهة المحلية استبدال نقدها المحلي بنقد المُصدر لتسديد قيمة المبادلة التجارية، وهذا ما يسمى بصرف العملة المحلية لمقابلها من العملات الأجنبية (Currency Exchange). ونشير إلى أن الشخص العادي يحتاج لصرف العملات المحلية أيضاً في حال السفر إلى خارج البلاد للسياحة أو العلاج أو التجارة.

وتخضع قوة وقيمة عملة أي دولة أمام العملات الأجنبية لفهم اقتصادي معروف ومكتوب منذ قرن ابن خلدون وهو العرض والطلب. وكمثال للتوضيح إذا كان هناك طلب كبير على عملة الدولار في السودان وليس هناك عرض موازي في النظام المصرفي، تنخفض قوة وقدرة الجنيه أمام ندرة الدولار. وعليه أي فهم لا يشير من بعيد أو قريب لهذا المفهوم، خاوي و"فاضي".

 

وتقوم أي سياسة اقتصادية متوازنة بالعمل على إيجاد ميزان وتوازن لطلب وعرض العملات الأجنبية. ويتطلب ذلك بكل بساطة (المقصود بساطة السرد) :


1) وجود مداخيل للعملات الأجنبية بزيادة الصادرات مما يزيد من عرض العملات الأجنبية (العملة الصعبة) في النظام المصرفي المحلي. ويشمل ذلك ايضاً بصوره أساسية استقطاب مدخرات العاملين بالخارج وزيادة الاستثمارات الاجنبية

2) في حالة انهيار العملة يتطلب ذلك سياسة ترشيد استخدام العملات "الصعبة" وتقليل الطلب عليها من خلال فرض بعض القيود على الاستيراد وخاصة في السلع الغير استراتيجية والكمالية

3) اللجوء إلى الأسواق المالية العالمية للحصول على غطاء مالي بالعملة الأجنبية لتغطية أي هلع (او طلب مفاجئ نتيجة طوارئ أو ما شابه) ناتج من عدم وجود مخزون معقول يغطى حاجات الاستيراد الأساسية لعدد من الشهور. وتجدر الإشارة إلى أن مخزون العمله الأجنبية لدى القطاع المصرفي يمكّن صانعي السياسات من اتخاذ خطوات جريئة مثل تحرير سعر الصرف.

 

وتبقى المعضلة الأساسية في السودان في عدم وجود إرادة سياسية لتطبيق هذه الكبسولات، بل تعتقد حكومة الظل السودانية بصعوبة العمل في هذا الاتجاه في الوقت الحالي، وذلك للاتي:

أولاً: زيادة الصادرات عملية تراكمية لا تتحقق بين سنة وأخرى وخاصة في وجود معوقات كبيرة من غلاء تكلفة النقل وتخلف إجراءات التصدير والنظم البنكية والتمويل والفساد والمحاباة وهروب المدخرات المحلية وضعف البنيات التحتية والبيئة الاستثمارية.

ثانياً: سياسات ترشيد الطلب على العملات الأجنبية في الحالة السودانية تتطلب ترشيد الاستهلاك (الانفاق) الحكومي بشكل أساسي وليس الاستهلاك الخاص. فالقطاع الحكومي هو اكبر مستورد بصورة مباشرة او غير مباشرة (عقود حكومية). وللاسف تستورد الحكومة لتحارب أهلها وتحمي أمنها، وتصرف على قطاع حكومي اتحادي وولائي متعطش لاستهلاك سلعي وخدمي غير منتج يشمل سيارات وبناءات ومؤتمرات وتجهيزات وسفر....الخ، وهذه في عموميتها واستخداماتها سلع غير رأسمالية لا تدعم العملية الإنتاجية. بل الأسوأ من ذلك أن العقود الدولارية الخاصة بتجهيزات مشاريع التنمية الحكومية (سلع رأسمالية منتجة)، تزيد قيمتها عن القيمة الحقيقية نتيجة للفساد المستشري في آليات الشراء والتعاقد الحكومي (سبق أن دعت حكومة الظل إلى أنشاء جهاز حكومي مركزي للعطاءات والعقود يتمتع بشفافية عالية).

ثالثاً: من الصعب على الدولة السودانية أن تحظى بأي غطاء أو دعم مالي مقدر وكبير في ظل المقاطعة الدولية والملاحقة الجنائية لرأس الدولة.

 

ويصبح في هذه الحالة تحرير سعر الصرف سياسة ذات عواقب كبيره بالنسبة لاسعار السلع الاساسية المستوردة ومن ثم الطبقات الأقل فقراً.

 

ترى حكومة الظل السودانية أن الاقتصاد السوداني حبيس نفق النظام الحالي العاتم الظلمة وأن الحل الوحيد هو تغيير سياسي كبير. وتشدد حكومة الظل السودانية بان ليس هناك حل اقتصادي بمعزل عن حل سياسي شامل وتدعو إلى تضمين التوجهات الاقتصادية في كل مراحل الحوار السياسي. وتقترح حكومة الظل جملة من الإجراءات الإسعافية في مقدمتها تقليص حجم الحكومة والأجهزة الرسمية، وخفض الإنفاق الحكومي بشكل عام لا سيما الإنفاق الرأسمالي الغير منتج ورفع التعرفة الجمركية على السلع الكمالية و إلغاء أي اعفاءات جمركية لقطاعات غير إنتاجية.

#حكومة_الظل_السودانية

حكومة الظل السودانية: يجب إنشاء نظام مركزي للمناقصات والعقود الحكومية

مصدر الصورة: رويترز


العودة لقمة الصفحة