خطاب مفتوح للإدارة الأمريكية

السادة حكومة الولايات المتحدة الأمريكية
عبر سفير الولايات المتحدة في الخرطوم، السيد جيري لانيير

US-Embassy


تحية طيبة ؛؛؛


يسرنا أن نبعث إليكم تقديرنا للجهد الذي تقومون به أنتم وطاقم سفارتكم لزيادة أواصر المحبة بين شعبي جمهورية السودان و الولايات المتحدة الأمريكية.


نخاطبكم اليوم كمؤسسة معنية بواقع ومستقبل السودان، تسعى لرسم السياسات وطرح البرامج التنفيذية التي من شأنها أن تُخرج السودان من الأزمات المتعددة التي يعايشها والتي نذكر منها مثلا لا حصرا، الحروب الأهلية، الأزمة الإقتصادية، الأزمة السياسية، سوء إدارة الدولة، تفشي الفساد. ونحن إذ نذكر هذا ببالغ الألم، لا نذيع سرا حيث أن الإحصائيات المحلية والإقليلمية والدولية دأبت إلى الإشارة إلى تلك الإشكالات وغيرها باستمرار باعتبارها مقلقات لسلم واستقرار المنطقة لما يتمتع به السودان من مزايا جيوسياسية هامة.


نحن نعتقد في حكومة الظل السودانية أن الإدارات الأمريكية ساهمت في زيادة تعقيد عدد من إشكالات السودان عبر عدد من السياسات، نخاطبكم اليوم حول أهمها في نظرنا لما يحمل في جنباته الكثير من الضرر لمصالح السودان شعبا وأرضا ومستقبلا.


لا شك أن العقوبات الإقتصادية هي أداة من أدوات الحرب الباردة على الحكومات، لكنها، شأنها كشأن أي حرب أخرى، يدفع فاتورتها المواطن الذي لا شأن له بسياسات حكومته (والتي في الغالب لم يقم بانتخابها أصلا). عبر هذا الخطاب المفتوح، سنضع أمام الرأي العام المحلي والعالمي المهتم بالشأن السوداني وأمامكم كذلك، ملخصا للمخاطر التي تشكلها العقوبات الإقتصادية المفروضة على السودان على مستوى الحقوق الأساسية والإنسانية للمواطن السوداني والتهديد الذي تمثله هذه العقوبات لواقع ومستقبل البلاد.

• تعترف مواثيق حقوق الإنسان (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان - ديسمبر 1948 و الميثاق الدولي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية - ديسمبر 1966) بالحق في الحياة والصحة والمستوى اللائق من المعيشة، بما فيه الغذاء والملبس والمسكن والرعاية الطبية والتحرر من الجوع. وتفرض هذه المواثيق على الدول الإلتزام بالعمل من أجل الوفاء بتلك الحقوق.
1. حكومة السودان أخلت بالتزامها تجاه شعبها في حفظ هذه الحقوق عبر ممارسات سياسية واقتصادية تفتقر للرؤية الوطنية والحكمة.
2. العقوبات الإقتصادية المفروضة على السودان ساهمت بشكل كبير في زيادة التضييق فيما يخص هذه الحقوق الإنسانية بفرض التجويع والتهجير القسري للبحث عن لقمة العيش والعلاج داخل وخارج السودان ودفع الغالبية العظمى من السودانيين تحت خط الفقر مما يحرمهم من المستوى اللائق من المعيشة.


• أدت صعوبة إجراء التحويلات المالية من وإلى السودان عبر النظام المصرفي العالمي إلى شح العملة الصعبة في السودان وأدى ذلك بالتالي
1. شح العملة الصعبة اللازمة لتوفير الكثير من الأدوية الهامة للمواطنات والمواطنين مما شكل خطر كبيرا على صحتهم.
2. زيادة الطلب على العملة الصعبة أدى لمزيد من تدهور سعر صرف الجنيه السوداني (بالطبع إضافة لممارسات النظام الحاكم المصرفية الغير مسؤولة) مما انعكس على أسعار السلع الأساسية المستوردة الأمر الذي أدى لجعل الكثير من السلع ليست في متناول يد الغالبية التي ترزح تحت خط الفقر.
3. هروب رأس المال الوطني والأجنبي المستثمر في السودان لعدم ثبات قيمة العملة وعدم التمكن من تحويل العوائد والأرباح إلى عملات أخرى أكثر ثباتا.


• ان انعزال السودان عن النظام المصرفي العالمي وامكانية الدفع الإلكتروني أدى إلى شلل كافة القطاعات الانتاجية والخدمية في السودان مما أضر ضررا بالغا بصغار المنتجين، حيث يعتبر هذا القطاع هو أكبر مشغل للأيدي العاملة والمسؤول الرئيسي عن تخفيف حدة الفقر في سوق العمل العالمية حاليا.


• عدم تمكن السودان من استيراد التقنيات الحديثة أدى لضعف شديد في تقديم الخدمات الإلكترونية والإنترنت الذي أنتج بالتالي:
1. اغلاق الباب أمام المشاريع الصغيرة والمتوسطة المحتملة من هذا الوسيط.
2. ضيّق الفرص على الشباب للعمل في هذا المجال الذي يتوسع يوما بعد يوم في دول العالم الأخرى الأمر الذي بدى واضحا في ارتفاع معدلات البطالة في ظل وجود عدد ضخم من المؤهلين للعمل في مجال التقنية (باعتباره حاجة عالمية) لكن السوق المحلي لم يستطع استيعابها.
3. توقف الكثير من الصناعات التي لم تتمكن من مواكبة التكنولوجيا التي من شأنها تخفيف التكاليف مما أدى لزيادة مضطردة في أسعار منتجاتها وتوقفها لاحقا أمام المنتجات المستوردة (من الصين مثلا)


• نتيجة لممارسات نظام الخرطوم وإضافة لعبئ العقوبات الإقتصادية على السودان، لم تتمكن الشركات العالمية من المشاركة في مشاريع البنى التحتية الأمر الذي أدى لفشل الكثير منها أو انتاج مشاريع ذات جودة منخفضة وعمر افتراضي قصير مما يكلف المواطن مزيد من الأعباء في شكل انعدام البنى التحتية وارتفاع الضرائب الناجمة عن الحاجة المكررة لإصلاح هذه المشاريع أو بناء مشاريع جديدة.


• ساهمت العقوبات الإقتصادية في عزل السودان عالميا مما أدى لخلق مجتمع منغلق بعيد عن الإنفتاح والحضارة وهي بيئة مثالية لتفشي الفكر الإرهابي.


• خروج السودان من المنظومات المالية العالمية أدى لتشجيع الجريمة المنظمة وغسيل الأموال لعدم الخضوع لقواعد الإمتثال المالي والمصرفي.


• حوادث الطيران المدني المتعددة التي لاقى فيها العديد من المواطنين حتفهم نتيجة لضعف عمليات الصيانة والتي يعد من أهم أسبابها عدم توفر قطع الغيار بسبب مقاطعة الشركات الرائدة في صناعة الطيران للسودان في إطار العقوبات الإقتصادية المفروضة.


وحيث أن هذه العقوبات لم تسهم إلا في زيادة معاناة المواطن السوداني وإطالة عمر النظام الحاكم وتوفير الغطاء له باستخدام العقوبات كأسباب للقصور والفشل الواضح في إدارة الدولة، فإننا في حكومة الظل السودانية نطالب الإدارة الأمريكية برفع العقوبات الإقتصادية المفروضة على السودان كدولة وحصر هذه العقوبات في أشخاص ومؤسسات وأموال واستثمارات الحزب الحاكم داخل وخارج السودان.

العودة لقمة الصفحة