الشهيد محمد الصادق ويو

M-Sadig

فجع المجتمع السوداني اليوم كما يفجع كل يوم في مزيد من الدماء والأرواح الطاهرة، فجع بإستشهاد الطالب محمد الصادق بجامعة الأهلية في أم درمان، ونحن إذ ننعاه إلى جموع الشعب السوداني شهيدا، إنما ننعى من خلال روحه الطاهرة كل شهداء الوطن الذين تسلب أرواحهم دونما ذنب في جبال النوبة ودارفور والنيل الأزرق وفي شرق السودان وشماله ووسطه في الحروب الأهلية وفي الإنتهاكات المتكررة لأبسط حقوق الإنسان.

 

 

تكرُر مشهد القتل والإنتهاكات في مختلف أنحاء السودان، هو أكبر دليل على الخلل الجوهري والعميق في بنية العملية السياسية، وهو نتيجة لانسداد الأفق السياسي وبناء الإصطفافات السياسية على أسس غير برامجية (عرقية ودينية وجهوية)، مما في نهاية الأمر يجعل الغلبة للعسكر وأمراء الحرب في المشهد السياسي.

 

إننا نعتقد أن الحكومة التي لا تستطيع القيام بأبسط واجباتها الدستورية في حماية أرواح المواطنين وسلامتهم غير مؤهلة للإستمرار، والحكومة التي لا تستطيع التعامل مع مظاهرة طلابية سلمية بما يتطلبه الدستور الذي يكفل حرية التعبير، لن تستطيع منطقا التعامل مع المشاكل المعقدة التي تمر بها البلاد.

 

إن ايقاف هذا القتل الممنهج والانتهاكات الجسيمة مسؤولية كل مواطن سوداني بدرجات متفاوته، حيث أن ما يحدث في بلادنا عار علينا جميعا وهو أمر يندى له جبين الإنسانية ويؤرق ضميرها عبر التاريخ وليس من المناسب التحلل من المسؤولية بتحميلها للآخرين فقط.

 

نحن في حكومة الظل السودانية ندعو إلى عملية إصلاح قانوني لتنظيم أداء الأجهزة الشرطية والأمنية ومحاسبتها والرقابة عليها، وتنظيم حمل واستخدام السلاح وتحديد مسؤولية الأمر بإطلاق النار بأن تكون سلطة حصرية في يد القضاء المستقل.

 

من المهم أن يشرع فورا في إجراء تحقيق مستقل وعاجل وشفاف عما حدث في جامعة أم درمان الأهلية على أن يطلع الرأي العام على تطورات هذا التحقيق أولا بأول وتقديم الجناة للعدالة.

 

حكومة الظل السودانية تدعو أن يكون دم الشهيد محمد الصادق مصدر توحيد للأمة السودانية وللشعور الوطني والإنساني لجميع السودانيين لأنه جَرَحَ وجدان وإحساس جميع السودانيين بمختلف أعراقهم وأديانهم وطبقاتهم وثقافاتهم، حيث أن الجناة يسعون لتمزيق الوحدة الوطنية والنسيج الإجتماعي وإشاعة الكراهية والنعرات العنصرية لتغذية الحرب من أجل السلطة.

 

بات من الضروري إعلان جميع الأطراف المتحاربة عن وقف فوري لإطلاق النار في جميع مناطق النزاع المسلح في السودان والسماح الفوري غير المشروط لوصول المساعدات الإنسانية للمناطق المتأثرة بالحرب كخطوة أولى وتمهيدية لاعتماد منهج شامل لحل القضايا السودانية.

العودة لقمة الصفحة