دراسات ومقالات حول الإستثمار

اقتصاد المعرفة و الاستثمار

ان التطور التقني و المعلوماتي الذي اجتاح العالم في القرن الحادي و العشرين قد دفع الاقتصاد التقليدي الى تغيير بعض جوانب نظرياته القائم عليها و لا شك ان ثورة المعلومات و البيانات الحديثة ادت الى ولوج مصطلحات و عوامل جديدة في اقتصاديات الدول. فريثما كانت العوامل الاساسية للانتاج متمثلة في الارض و رأس المال و العمالة ، اصبحت المعلومة و الدراية الفنية و الابداع و الذكاء التقني والاتصالات عوامل اكثر تأثيرا في الانتاج .

 

 

إقتصاد المعرفة (Knowledge Economy) اختلفت التعريفات و تعددت الاراء في وصفه الا انها اتفقت بان هنالك مخلوق جديد في عالم الاقتصاد لا يمكن حمله في حقيبة او وضعه في اناء فانه سريع التحرك لا تحده حدود و مجتمعه الوحيد هو مجتمع المعرفة نفسها . الاقتصاد المعرفي هو اقتصاد (اللاملموسات) او يمكن وصفه بانه اقتصاد المعلومات و التقنيات حيثما اصبح قطاع المعلومات ذراعا رابعة لقطاعات الانتاج الثلاثة - الزراعة و الصناعة و الخدمات - بل اضحى مؤثرا فيها كثيرا. و نحو ذلك الاتجاه ظهرت انماط جديدة للاسواق لا يقصدها المشترون حين تفتح المتاجر ابوابها باكرا بل تاتيك السلع عبر مارد الانترنت في لمح البصر ، فظهر معها سلوك استهلاكي جديد ينمو مع تطور السلع و التي يتم تحديثها(Updating) كل ثانية . حتى تجارة العملات الاجنبية لم تعد اسواق العملات و الصرافات هي منطقة التداول الوحيدة فقد اصبح سوق الفوركس (Forex) لا يحتاج سوى حاسوب و اشتراك في خدمة الانترنت فتختار منصة التداول الخاصة بك و انت في بيتك او مكتبك او اينما ذهبت فيمكنك التداول . فالمعرفة هي المعلومة و التي اصبحت تُقيّم بالاموال مهرا لبراءة الابتكار ، فالمعلومة لا ترتفع مبيعاتها بانتاج وحدات اخرى منها بل تزداد قيمتها كلما ازداد تداولها بين الناس. فان مارك زوكربيرغ مخترع الفيسبوك لم يشتري ارضا و انشاء عليها مصنعا لانتاج موقعه الالكتروني فقد كانت ارضه لوحة مفاتيح و مادته الخام فكرته ، و اليه تشير الاحصائيات الى ان عدد مطوري البرمجيات و الذين ينشئون تطبيقات في منصة الفيسبوك قد بلغ اكثر من (800000) مطور برامج حول العالم.

 

تعقيبا على برنامج وزارة الاستثمار

rasheed ibrahim


في البدء اود ان اثني على البرنامج و فريق عمل وزارة الاستثمار على الجهد المبذول فيما يخص الرؤية حول الاستثمار في السودان فقد لامس الطرح مجمل القضايا المتعلقة بالعملية الاستثمارية و التي تنبني عليها النظرة المستقبلية و الاطار العام للاستثمار في السودان . و اود ان اعلق على بعض الجوانب في البرنامج في شكل البرنامج و بعض النقاط المتضمنة في الطرح.

اولا فيما يخص شكل البرنامج فقد كانت البداية بطرح (تحديات الاستثمار في السودان) في ثمانية نقاط بتفريعاتها ففي الواقع هي عبارة عن (معوقات) ان جاز التعبير عنها بشكل دقيق و مع التاكيد على حقيقة هذه المعوقات الا ان وضعها في مقدمة الطرح غير متسق من ناحية بنيوية مع الشكل العام لبرنامج يريد ان يجيب على سؤال (إلى أين نحن ذاهبون) آخذاً في الاعتبار الرؤية المستقبلية فالقارئ للنص الاستشرافي للمستقبل عليه ان يقرا نصا يدفعه الى الامام لا ان يعيده الى الوراء و اعتقد هو ما رمت اليه الفكرة الاساسية لحكومة الظل ففي راي الاستهلال يكون بالرؤية و الرسالة كما ورد في النقطة الثانية.

 

عملية ترويج الاستثمار

يمثل الاستثمار آلية من آليات النمو في الاقتصاد العالمي المعاصر، الأمر الذي دفع العديد من الدول للاهتمام نحو جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. بهدف دفع الجهود المبذولة لتحسين البنية الاقتصادية واستحداث طرق جاذبة للاستثمار حيث تتنافس الدول في جذب الاستثمارات الأجنبية، و الاستفادة من هذه التدفقات لدورها الحيوي في مجمل العملية التنموية.

 

يلعب الترويج الاستثماري دورا هاما لتعزيز الثقة في البيئة الاستثمارية في الدول وتنميتها والتعريف بالفرص الاستثمارية في الدولة. فتحفيز الاستثمار فيها والترويج له هوتحفيز للحراك الاقتصادي بشكل عام بما يتوافق مع السياسات التنموية للدول. فتقتضي العملية الترويجية توفير ونشر بيانات ومعلومات استثمارية شاملة و تنسيق جهود الجهات المعنية في مجال ترويج الاستثمار الأجنبي من خلال وضع برامج لترويج الاستثمار في الدولة لجذب المستثمرين. فمهام ادارة ترويج الاستثمار الفعالة تكمن في وضع الدراسات في شأن الاستثمار و انشأ خارطة للاستثمار . ان الاهتمام بترويج الاستثمار هو مكمن النجاح في جذب المستثمرين و حسب ما اشارت اليه المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات (DHAMAN) بناءا على الدراسة التي اجرتها في ترويج الاستثمار و وفقا لدراسات دولية اكدت ان عملية الترويج للاستثمار عملية مربحة حيث ان كل دولار واحد يتم انفاقه على ترويج الاستثمار يؤدي الى زيادة تدفق الاستثمار الاجنبي المباشر بقيمة تزيد عن 150 دولار في المتوسط.

 

 

كما تطرّقنافي بداية هذه السلسلة من المقالات فإن دراسة العلاقة ما بين القانون والتنمية قد مرّت بمرحلتين, ففي المرحلة الأولى كان الاتجاه هو لتصدير نموذج القانون والمؤسسات الأمريكية وكما هي للعالم الثالث بحسبان أن هذا النظام القانوني والمؤسسات قد ثبت نجاحها مدللين بالتطور الاقتصادي والتكنولوجي في الولايات المتحدة, هذه المحاولة وكما أسلفنا في الحلقات السابقة باءت بالفشل الذريع وباعتراف عرّابيها وذلك لأنها بنيت على منهج فوقي غير حسّاس تجاه التباينات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتاريخية والمفاهيمية بين دول العالم ومجتمعاته كما أنها لم تعر اهتماما كبيرا للبحث والتحرّي المنضبط علميا عن المعطيات والعناصر المكوّنة لبنية المجتمعات المراد تصدير النموذج إليها. في تسعينات القرن الماضي بدأت المرحلة الثانية من دراسة علاقة القانون بالتنمية محاولة تجاوز بعض إشكاليات المنهج الذي سلف اعتماده في المرحلة الأولى, فقد أعطى عرّابو هذه المرحلة الجديدة اهتماما أكبر لضرورة البناء من أسفل إلى أعلى في اتجاه معاكس لما تبنته المدرسة القديمة, كما أن التحرّي والاستقصاء قد اتجه إلى اعتماد منهج كمّي (رقميا واحصائيا) لتحديد وتوصيف المعيقات القانونية والإدارية في كل بلد على حدى مقارنة بمؤشرات تنحو إلى الموضوعية والمرونة مع عدم تبني نموذج دولة معينة كمعيار يقاس على وفقه (هذا الافتراض ليس مطلقا بل هو محل جدال أكاديمي نشط).

 

 

 

أصبح في حكم المؤكد ولادة دولة جنوب السودان في يوم 9/يوليو/2011, أجد نفسي أتعامل مع هذا المعطى بمشاعر مختلجة, فأنا حزين لأبعد الدرجات لأن الدولة السودانية لم ترتقي إلى طموحات أهلنا في الجنوب ولم تكن جاذبة لهم, ما أتمناه على المدى القصير أن تكون جاذبة لغيرهم, وعلى المديين المتوسط والطويل آمل أن يصبح السودان جاذبا لجميع بناته وأبناءه شمالا وجنوبا وغربا وشرقا ووسطا وأن نحتفظ لنفسنا بمجرد مساحة أن نحلم بإعادة توحيد شطري الوطن الحبيب طواعيةً وعلى أسس جديدة.

تمويل مشاريع البنية التحتية عن طريق نظام البوت 

 

تعالت أصوات المدافع والبنادق في العديد من أنحاء السودان, ولم يبق مواطن أو مواطنة لم يتضرر من عدم الاستقرار والعنف بطريقة مباشرة أو غير مباشرة, كما لا نعتقد أننا نغالي إن افترضنا أن أي مواطن على ظهر هذا الكوكب قد سمع بما حدث في السودان,المطلب المشترك لكل من حملوا السلاح ضمن مطالب أخرى هو توزيع التنمية على أقاليم السودان على قدم المساواة وانتقاد ما يوصف بأنه مركزة للتنمية في المقابل تهميش الأطراف. بالمقابل فإن رد الحكومة المركزية يكون دوما  بأن الميزانية والإيرادات الحكومية لا تستطيع أن تموّل جميع مشاريع التنمية في وقت واحد في كافة أنحاء السودان بلإضافة إلى أن إمكانية الدولة أو الحكومة للاقتراض من الخارج هي محدودة لإعتبارات منها الاقتصادية ومنها غير ذلك.

 

 

سلسلة مقالات القانون والتنمية

 

الحلقة الأولى

الترميز الائتماني : حماية حق الخصوصية وسرية معلومات العملاء


إن تشارك المعلومات الائتمانية يتطلب التخفيف من صرامة وغلواء القوانين التي تحمي حقوق الخصوصية وقوانين السرية المصرفية, ّذ بدون ذلك التخفيف يصبح من غير الممكن لوكالات الاستعلام الائتماني جمع ومعالجة المعلومات الخاصة بالعملاء, من المعلوم أن السرية والخصوصية في العمل المصرفي هما من القدم بقدم النظام المصرفي نفسه, فما كان للنظام المصرفي أن ينشأ ويتطور بدونهما, فالحاجة إذن تفرض وتستدعي وجود مساومة أو تسوية ما بين حماية حق العميل في أن تظل معلوماته سرية وخاصة من جهة, وما بين حماية النظام المصرفي ككل وتقليل المخاطر وتخفيض تكلفة الاقراض وجعل التمويل أمرا متاحا للشرائح صغار المستثمرين والشباب من جهة أخرى, دوما كانت هنالك استثناءات لمبدأ الخصوصية والسرية في النظام المصرفي فالبنك ملزم بالافصاح عن معلومات العميل في حالات منها موت العميل والإفلاس وفي الآونة الأخيرة مكافحة الإرهاب, فلا يمكن لأحد الادعاء بأن حماية حقوق السرية والخصوصية هي حماية مطلقة, وللمثال فإن القوانين الصارمة في أوروبا فيما يتعلق بحماية حقوق الخصوصية قد أعاقت كثيرا تطور نظام تشارك المعلومات الائتمانية من حيث كون المعلومات التي يمكن تشاركها ومن حيث نوع تلك المعلومات, في المقابل فإن القوانين الأقل صرامة في حماية حقوق الخصوصية في الولايات المتحدة الأمريكية قد مكنت نظام تشارك المعلومات الائتمانية من النشوء والرسوخ منذ قرنين من الزمان واتسمت تغطيته بالشمول والعمق, مما جعل حجم القطاع المصرفي في الولايات المتحدة يفوق حجم الناتج المحلي الإجمالي بالرغم من أن القوانين التي تحمي حقوق الدائنين في الولايات المتحدة تعتبر ضعيفة بالمقارنة مع نظيراتها في أوروبا, ولعل ذلك يدعم ما ذهبنا إليه في حلقات سابقة في أن نظام تشارك المعلومات الائتمانية يمكن أن يكون بديلا معوّضا عن ضعف مستوى القوانين التي تحمي حقوق الدائنين سواء كان ذلك الضعف راجعا إلى القوانين الموضوعية أو إلى مستوى توفير وتطبيق القانون.

العودة لقمة الصفحة