تعقيبا على برنامج وزارة الاستثمار

rasheed ibrahim


في البدء اود ان اثني على البرنامج و فريق عمل وزارة الاستثمار على الجهد المبذول فيما يخص الرؤية حول الاستثمار في السودان فقد لامس الطرح مجمل القضايا المتعلقة بالعملية الاستثمارية و التي تنبني عليها النظرة المستقبلية و الاطار العام للاستثمار في السودان . و اود ان اعلق على بعض الجوانب في البرنامج في شكل البرنامج و بعض النقاط المتضمنة في الطرح.

اولا فيما يخص شكل البرنامج فقد كانت البداية بطرح (تحديات الاستثمار في السودان) في ثمانية نقاط بتفريعاتها ففي الواقع هي عبارة عن (معوقات) ان جاز التعبير عنها بشكل دقيق و مع التاكيد على حقيقة هذه المعوقات الا ان وضعها في مقدمة الطرح غير متسق من ناحية بنيوية مع الشكل العام لبرنامج يريد ان يجيب على سؤال (إلى أين نحن ذاهبون) آخذاً في الاعتبار الرؤية المستقبلية فالقارئ للنص الاستشرافي للمستقبل عليه ان يقرا نصا يدفعه الى الامام لا ان يعيده الى الوراء و اعتقد هو ما رمت اليه الفكرة الاساسية لحكومة الظل ففي راي الاستهلال يكون بالرؤية و الرسالة كما ورد في النقطة الثانية.

 

 


ثانيا (لخص رؤية و رسالة الوزارة) فملخص الرؤية موفقا جدا حسب تقديري فقد اشتمل على رسالة واضحة تدعو الى مناهضة الفقر و رفاهية الانسان السوداني و كذلك لتحقيق السلم الاجتماعي فقد اذكر في هذا الموضع مقال لرئيس الخبراء الاقتصاديين بالبنك الدولي (كوشيك باسو) معتمدا على مقولة الزعيم غاندي (تذكروا وجه أفقر وأضعف إنسان رأيتموه واسألوا أنفسكم هل ستفيده الخطوة التي تفكرون في اتخاذها بأي حال؟) فقد افاد باسو ان مقياس الفقر وحده لا يكفي للتعبير عن حالة التنمية حتى انه شكك في مقياس الفقر نفسه الذي يعتمده البنك الدولي و كان يرمي الى ان اضافة هدف جديد بجانب استئصال الفقر الا و هو (الرخاء المشترك) و ليس بديلا لذلك. فبهذا و بناءا على الرؤية و رسالة الوزارة يجب توجيه العملية الاستثمارية نحو هذه الغاية و ذلك لبناء راس المال البشري يعني الاستثمار في الانسان نفسه (الصحة و التعليم و بناء القدرات) و توجيه كل الاستثمارات نحو الخدمات الاساسية و البنية التحتية كما اشار اليه البرنامج.


ثالثا (فلسفة و اطار و نموذج عمل الوزارة) فقد اشار البرنامج الى مشاركة الجمهور في عملية اتخاذ القرارت المتعلقة بمعيشتهم و هذا يستدعي عملية توعية و تبصير للمواطنين بماهية و اهمية العملية الاستثمارية و كنت قد اشرت الى ذلك في نهاية منشور سابق في هذه الصفحة فيما يتعلق بعملية ترويج الاستثمار فالمشاركة مرهونة بمقدار الوعي بالاستثمار و الاسهام الفعلي يتاتى بالمساهمة في.


رابعا (الاولويات الاستراتيجية) و هنا ياتي دور التخطيط بمفهومه الشامل و وضع نموذج تخطيطي للاستثمار في السودان يوضح خارطة الاستثمار و نوعيته و الاولويات تنبني على الحوجة الملحة و الضرورية و تجيب على سؤال (ماذا نريد من الاستثمار؟) هل نريد زيادة الدخل القومي فقط ؟ و ماذا يعني الدخل القومي للانسان السوداني اذا لم يكن هناك رفاه ؟ فان زيادة الدخل القومي لا تعني بالضرورة رفاهية الانسان و لا تعني التنمية المستدامة بكل تاكيد فالتخطيط للاستثمار لا بد ان يكون تخطيط اجتماعي و اقتصادي في نفس الوقت يهتم بقضايا السكان ثم ناتي الي تصنيف الاستثمار و يتم باكثر من طريقة بناءا على المسثتمر (حكومي او خاص) او جغرافيا (محلي او اجنبي) نوعيا (استثمار حقيقي او تابع) زمنيا (طويل ام قصير الاجل) و غيرها من التصنيفات التي بدورها تسهم في عملية التخطيط الاستراتيجي.


خامسا (متطلبات و موارد و وسائل تحقيق الاولويات الاستراتيجية) و هنا تظهر اهمية الاقتصاد القياسي (Econometrics)  و تطبيقاته و المؤشرات و تحليل النتائج و الاستفادة منها في اتخاذ القرارات المناسبة سواءا كانت قوانين او تشريعات او سياسات عامة و لكن يبقى التحدي الاكبر في اختيار النماذج (Models) المناسبة و كذلك التصنيفات الحقيقية فكثيرا من الاحيان تكون هذه التصنيفات غير حقيقة او بالأحرى غير دقيقة ليس قصورا في البرامج الاحصائية بل عدم مصادقية البيانات المدخلة فتعتمد المؤشرات الاقتصادية العالمية على وكالات التصنيف العالمية في جمع البيانات و كثيرا ما تكون التقديرات خاطئة لعدم وجود انظمة احصائية متقنة في تلك البلدان خصوصا الدول النامية و عدم مصداقية البيانات الاحصائية المحلية او تقدير البيانات بناءا على الافتراض سواءا كانت من الوكالة المعنية او الجهة الاحصائية المحلية و على سبيل المثال ففي العام السابق افاد وزير المالية السعودي ابراهيم العساف تحفظه على تصنيف السعودية من قبل البنك الدولي و تشكيكه في الارقام حول نمو الاقتصاد السعودي و هنالك مثال اخر في العام السابق ايضا أكد خبراء الاقتصاد أن نتائج التقرير الخاص بقياس درجة الحرية الاقتصادية لمصر، الذي اعده معهد فريز الكندي للدراسات الاقتصادية، غير دقيق بالكامل ولا يمكن الاعتماد عليها في قياس مستوي أداء السياسات الاقتصادية داخل الدول. و عليه فان هذه المؤشرات يتم التعامل معها كمؤشرات استرشادية تحتاج التدقيق و التاكد من البيانات الاولية المعتمدة عليها و مع التاكيد على عدم ثبات البيانات بسبب المتغيرات اليومية.
و اخيرا اتمنى ان اكون قد لامست بعض الحقيقة و ليست كلها فيما يخص برنامج وزارة الاستثمار في حكومة الظل السودانية و ارجو ان يكون تعقيبي اضافة لا خصما على البرنامج.

مع تحياتي

الرشيد ابراهيم

العودة لقمة الصفحة