سلسلة مقالات القانون والتنمية

 

الحلقة الأولى

الترميز الائتماني : حماية حق الخصوصية وسرية معلومات العملاء


إن تشارك المعلومات الائتمانية يتطلب التخفيف من صرامة وغلواء القوانين التي تحمي حقوق الخصوصية وقوانين السرية المصرفية, ّذ بدون ذلك التخفيف يصبح من غير الممكن لوكالات الاستعلام الائتماني جمع ومعالجة المعلومات الخاصة بالعملاء, من المعلوم أن السرية والخصوصية في العمل المصرفي هما من القدم بقدم النظام المصرفي نفسه, فما كان للنظام المصرفي أن ينشأ ويتطور بدونهما, فالحاجة إذن تفرض وتستدعي وجود مساومة أو تسوية ما بين حماية حق العميل في أن تظل معلوماته سرية وخاصة من جهة, وما بين حماية النظام المصرفي ككل وتقليل المخاطر وتخفيض تكلفة الاقراض وجعل التمويل أمرا متاحا للشرائح صغار المستثمرين والشباب من جهة أخرى, دوما كانت هنالك استثناءات لمبدأ الخصوصية والسرية في النظام المصرفي فالبنك ملزم بالافصاح عن معلومات العميل في حالات منها موت العميل والإفلاس وفي الآونة الأخيرة مكافحة الإرهاب, فلا يمكن لأحد الادعاء بأن حماية حقوق السرية والخصوصية هي حماية مطلقة, وللمثال فإن القوانين الصارمة في أوروبا فيما يتعلق بحماية حقوق الخصوصية قد أعاقت كثيرا تطور نظام تشارك المعلومات الائتمانية من حيث كون المعلومات التي يمكن تشاركها ومن حيث نوع تلك المعلومات, في المقابل فإن القوانين الأقل صرامة في حماية حقوق الخصوصية في الولايات المتحدة الأمريكية قد مكنت نظام تشارك المعلومات الائتمانية من النشوء والرسوخ منذ قرنين من الزمان واتسمت تغطيته بالشمول والعمق, مما جعل حجم القطاع المصرفي في الولايات المتحدة يفوق حجم الناتج المحلي الإجمالي بالرغم من أن القوانين التي تحمي حقوق الدائنين في الولايات المتحدة تعتبر ضعيفة بالمقارنة مع نظيراتها في أوروبا, ولعل ذلك يدعم ما ذهبنا إليه في حلقات سابقة في أن نظام تشارك المعلومات الائتمانية يمكن أن يكون بديلا معوّضا عن ضعف مستوى القوانين التي تحمي حقوق الدائنين سواء كان ذلك الضعف راجعا إلى القوانين الموضوعية أو إلى مستوى توفير وتطبيق القانون.

 


إن تخفيف صرامة القوانين التي تحمي حقوق الخصوصية والسرية يجب أن يكون مضمونا بقوانين تمنع من أن يكون ذلك التخفيف متعسفا أو ضارا بالعملاء أو يمكن استغلاله للحصول على معلومات من شخص أو جهة غير مأذون لها, فيجب على وكالة الاستعلام الائتماني أن تعامل جميع العملاء بعدالة ومساواة وألا يتم تفضيل عملاء على آخرين, كما أن الوكالة يجب ألا تفصح عن أي معلومات إلا للجهة التي لديها سبب مشروع (من منظور إدارة المخاطر) بعد أن تلتزم هذه الجهة بعدم الإفصاح عن المعلومات التي تحصل عليها من وكالة الاستعلام الائتماني لأي طرف ثالث, إضافة إلى ذلك فيجب على وكالة الاستعلام الائتماني أن تتخذ كل الاجراءات المعقولة للاستيثاق من أن المعلومات التي تحصل عليها هي معلومات صحيحة ودقيقة ومتعلقة, علاوة على ذلك فيجب على وكالة الاستعلام الائتماني أن تحتفظ بسجل الكتروني محكم يحدد بالضبط مصدر المعلومة أو الجزء من المعلومة كما يسجل الجهة التي اضطلعت على ملف العميل في قاعدة البيانات, هذا الاجراء يضمن إمكانية تعقب أي جهة قد تكون متورطة في تزويد النظام بمعلومات خاطئة مما يتيح لوكالة الاستعلام الائتماني تحويل المسؤلية القانونية لهذه الجهة في حال نشوء نزاع مع أحد العملاء بسبب معلومات غير صحيحة في ملف العميل وقاعدة البيانات, كما أن الاحتفاظ بسجل عن الجهة التي اضطلعت على ملف العميل يمكن وكالة الاستعلام الائتماني من تتبع جميع الجهات التي اضطلعت على ملف العميل في حال نشوء أي نزاع متعلق بالإفصاح غير القانوني فمما ينصح به أن يكون هنالك موظفون محددون بعينهم في أي بنك أو مؤسسة يحق لها الاضطلاع على قاعدة البيانات وأن يكون لكل موظف من هؤلاء كلمة مرور خاصة به ويكون مسؤول عنها ويجب ألا يفشيها لأي موظف آخر بالإضافة لذلك فيجب أن يكون هنالك مستند مكتوب يخص معاملة معينة وعميل معين في أي مرة يضطلع فيها الموظف على ملف أي عميل, فليس من المقبول أن يكون للموظف الذي لديه كلمة مرور الحق في أن يضطلع على ملفات العملاء بدون سبب محدد وواضح وشرعي وموثق ببينة مستندية, الهدف من ذلك هو محاصرة أي احتمالات لاستغلال النظام بوسائل فاسدة للحصول على معلومات من قبل المنافسين مثلا.


على وكالة الاستعلام الائتماني أن تحتفظ فقط بالمعلومات المتعلقة بالنشاط الاقتصادي وبعض المعلومات الشخصية كالاسم – تاريخ الميلاد- رقم البطاقة الشخصية- العنوان- رقم الهاتف- العمل- الحالة الاجتماعية...... ولا يجوز مطلقا طلب معلومات متعلقة بالعرق أو الدين أو التوجه الساسي للعميل, كما يجب على وكالة الاستعلام الائتماني في حال طلب العميل أن تزوّده كل المعلومات المتعلقة به في قاعدة البيانات ويجوز للعميل أن يصحح هذه المعلومات وفي حال تصحيحه للمعلومات تكون وكالة الاستعلام الائتماني ملزمة برد أي رسم تم تحصيله نظير تزويد العميل بأي معلومات تخصه (إن وجد مثل ذلك الرسم) كما يجب على وكالة الاستعلام الائتماني إبلاغ جميع الجهات التي سبق أن اضطلعت على ملف العميل قبل التصحيح وإعلامهم بالتصحيح الذي تم, كما يحق للعميل مناهضة أي معلومات يجد أنها غير صحيحة وإذا لم تقبل وكالة الاستعلام الائتماني بادعء العميل سيتم إحالة النزاع إلى جهة خاصة بتسوية المنازعات المتعلقة بتشارك المعلومات الائتمانية ويلزم أن يحدد القانون هذه الجهة ويحدد الآجال الزمنية التي يلزم أن يتم الفصل فيها (يجب أن تكون هذه الآجال قصيرة) .

 

أخيرا يجب على وكالة الاستعلام الائتماني أن توفر موظفين مدّبين للرد على استفسارات العملاء بشأن المعلومات المتعلقة بهم.

 

العودة لقمة الصفحة