عملية ترويج الاستثمار

يمثل الاستثمار آلية من آليات النمو في الاقتصاد العالمي المعاصر، الأمر الذي دفع العديد من الدول للاهتمام نحو جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. بهدف دفع الجهود المبذولة لتحسين البنية الاقتصادية واستحداث طرق جاذبة للاستثمار حيث تتنافس الدول في جذب الاستثمارات الأجنبية، و الاستفادة من هذه التدفقات لدورها الحيوي في مجمل العملية التنموية.

 

يلعب الترويج الاستثماري دورا هاما لتعزيز الثقة في البيئة الاستثمارية في الدول وتنميتها والتعريف بالفرص الاستثمارية في الدولة. فتحفيز الاستثمار فيها والترويج له هوتحفيز للحراك الاقتصادي بشكل عام بما يتوافق مع السياسات التنموية للدول. فتقتضي العملية الترويجية توفير ونشر بيانات ومعلومات استثمارية شاملة و تنسيق جهود الجهات المعنية في مجال ترويج الاستثمار الأجنبي من خلال وضع برامج لترويج الاستثمار في الدولة لجذب المستثمرين. فمهام ادارة ترويج الاستثمار الفعالة تكمن في وضع الدراسات في شأن الاستثمار و انشأ خارطة للاستثمار . ان الاهتمام بترويج الاستثمار هو مكمن النجاح في جذب المستثمرين و حسب ما اشارت اليه المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات (DHAMAN) بناءا على الدراسة التي اجرتها في ترويج الاستثمار و وفقا لدراسات دولية اكدت ان عملية الترويج للاستثمار عملية مربحة حيث ان كل دولار واحد يتم انفاقه على ترويج الاستثمار يؤدي الى زيادة تدفق الاستثمار الاجنبي المباشر بقيمة تزيد عن 150 دولار في المتوسط.

 

 

ان تحقيق الأهداف الإستثمارية ، لا يبنى على النوايا والرغبات ، بقدر الحوجة الى قاعدة معلومات رصينة وطرح فرص ذات قيمة اقتصادية تحظى بقناعة المستثمرين وتتوافق مع اهدافهم ، ما يجعل عملية الترويج مسؤولية ثقيلة في تحسين سمعة الدولة على خارطة الاستثمار العالمي ، وعكس صورة واضحة عن الفرص المتوفرة والموارد والقوانين و التشريعات المساندة لذلك و خصوصية الترويج للبلدان تعتمد على توافر الميزات النسبية لكل دولة على حدى والسودان على وجه الخصوص تتوافر به عدة مزايا تتيح التنويع الاقتصادي في العملية الاستثمارية فلا زالت لديه العديد من الموارد البكر التي لم يتم اكتشافها بعد و لكنها تفتقد لقاعدة بيانات حقيقية و تحليل علمي محدث و هذا ما ادى الى ابتعاد المادة الترويجية للاستثمار عن الاحترافية في وضع الاولويات الاستراتيجية للاستثمار فبيانات الموارد في السودان اما ان تكون قديمة او تقديرية او شفاهية غير مؤكدة او غير متوفرة لبعض الموارد.

 

الترويج للاستثمار هو ليس عبارة عن قالب جامد بل هو عملية متحركة تعتمد على المعطيات في ظل المتغيرات المحلية و العالمية فيقتضي المواكبة و المتابعة و المرونة وفقا للمستجدات فيحتاج لمنهج علمي ديناميكي لتسويق الفرص و الابتعاد عن النصوص الجامدة في عالم متحرك و سريع التطور و لاهمية ذلك فقد انشأ البنك الدولي في العام 1988 الوكالة الدولية لضمان الاستثمار المتعدد الاطراف (MIGA) بغرض تشجيع تدفق الاستثمار الاجنبي المباشر الى البلدان ذات الاقتصادات الناشئة لمساندة نموها الاقتصادي و الترويج للاستثمار فيها بتوفير البيانات عن تلك الدول و ترويج فرص الاستثمار فيها. كما تم في العام 1995 انشاء الرابطة العالمية لوكالات ترويج الاستثمار (WAIPA) و هي منظمة غير حكومية دولية أنشئت من قبل مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية التي تعمل بمثابة منتدى لوكالات ترويج الاستثمار (IPAs)، حيث توفر الربط الشبكي وتعزز أفضل الممارسات في مجال ترويج الاستثمار و تطور أنظمة جمع المعلومات، وترفع كفاءة استخدام المعلومات وتقوم بتسهيل الوصول إلى مصادر البيانات.

 

و على ذلك يمكننا نخلص الى ضرورة الترويج للاستثمار باساليب احترافية و تنافسية و شفافية في نفس الوقت و امتلاك منظومة من البيانات للفرص و خلق ثقافة محلية تؤمن بمنافع الاستثمار في تنشيط الاقتصاد و تعزيز التنمية المستدامة.

العودة لقمة الصفحة